محمد بن جرير الطبري
564
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
في تلك المحاربة بعد اسفنديار لفشوتن أخيه وادرنوش ومهرين ابن ابنته . ويقال إنهم لم يصلوا إلى المدينة حتى قطعوا أنهارا عظيمه مثل كأس روذ ، ومهر روذ ، ونهرا آخر لهم عظيما ، وان اسفنديار دخل أيضا مدينه كانت لفراسياب ، يقال لها وهشكند ، ودوخ البلاد وصار إلى آخر حدودها ، وإلى التبت وباب صول ، ثم قطع البلاد وصير كل ناحية منها إلى رجل من وجوه الترك بعد ان آمنهم ، ووظف على كل واحد منهم خراجا يحمله إلى بشتاسب في كل سنه ، ثم انصرف إلى بلخ . ثم إن بشتاسب حسد ابنه اسفنديار لما ظهر منه ، فوجهه إلى رستم بسجستان ، فحدثت عن هشام بن محمد الكلبي أنه قال : قد كان بشتاسب جعل الملك من بعده لابنه اسفنديار ، واغزاه الترك ، فظفر بهم ، وانصرف إلى أبيه ، فقال له : هذا رستم متوسطا بلادنا ، وليس يعطينا الطاعة لادعائه ما جعل له قابوس من العتق من رق الملك ، فسر اليه فاتنى به ، فسار اسفنديار إلى رستم فقاتله ، فقتله رستم ومات بشتاسب ، وكان ملكه مائه سنه واثنتي عشره سنه . وذكر بعضهم ان رجلا من بني إسرائيل ، يقال له سمى كان نبيا ، وانه بعث إلى بشتاسب فصار اليه إلى بلخ ، ودخل مدينتها ، فاجتمع هو وزرادشت صاحب المجوس ، وجاماسب العالم بن فخد ، وكان سمى يتكلم بالعبرانية ويعرف زرادشت ذلك بتلقين ، ويكتب بالفارسية ما يقول سمى بالعبرانية ، ويدخل جاماسب معهما في ذلك ، وبهذا السبب سمى جاماسب العالم . وزعم بعض العجم ان جاماسب هو ابن فخد بن هو بن حكاو بن نذكاو بن فرس بن رج بن خوراسرو بن منوشهر الملك ، وان زرادشت بن يوسيسف ابن فردواسف بن ارنجد بن منجدسف بن جخشنش بن فيافيل بن الحدى ابن هردان بن سفمان بن ويدس بن ادرا بن رج بن خوراسرو بن منوشهر . وقيل إن بشتاسب وأباه لهراسب كانا على دين الصابئين ، حتى أتاه سمى